ابن كثير
212
السيرة النبوية
وقال آخرون من العلماء وهم الجمهور ، منهم الشافعي : هذا الصنيع يوم الخندق منسوخ بشرعية صلاة الخوف بعد ذلك ، فإنها لم تكن مشروعة إذ ذاك فلهذا أخروها يومئذ . وهو مشكل . قال ابن إسحاق : وجماعة ذهبوا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بعسفان ، وقد ذكرها ابن إسحاق وهو إمام في المغازي قبل الخندق ، وكذلك ذات الرقاع ذكرها قبل الخندق . فالله أعلم . وأما الذين قالوا : إن تأخير الصلاة يوم الخندق وقع نسيانا ، كما حكاه شراح مسلم عن بعض الناس ، فهو مشكل ، إذ يبعد أن يقع هذا من جمع كبير مع شدة حرصهم على محافظة الصلاة ، كيف وقد روى أنهم تركوا يومئذ الظهر والعصر والمغرب حتى صلوا الجميع في وقت العشاء ، من رواية أبي هريرة وأبى سعيد . قال الامام [ أحمد ] : حدثنا يزيد وحجاج ، قالا : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه . قال : حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوى من الليل حتى كفينا . وذلك قوله : " وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا " قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأمره فأقام فصلى الظهر كما كان يصليها في وقتها ، ثم أقام العصر فصلاها كذلك ، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ، ثم أقام العشاء فصلاها كذلك وذلك قبل أن ينزل . قال حجاج : في صلاة الخوف " فإن خفتم فرجالا أو ركبانا " . وقد رواه النسائي عن الفلاس ، عن يحيى القطان ، عن ابن أبي ذئب به . قال : شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس . فذكره . وقال أحمد : حدثنا هشيم ، حدثنا أبو الزبير ، عن نافع بن جبير ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم